ابن سعد
184
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال : وحدثنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قالوا : لما قدم رسول الله . ص . المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض . وآخى بين المهاجرين والأنصار . آخى بينهم على الحق والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام . وكانوا تسعين رجلا . خمسة وأربعون من المهاجرين . وخمسة وأربعون من الأنصار . ويقال : كانوا مائة . خمسون من المهاجرين . وخمسون من الأنصار . وكان ذلك قبل بدر . فلما كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » الأنفال : 75 . فنسخت هذه الآية ما كان قبلها . وانقطعت المؤاخاة في الميراث . ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذوو رحمة . أخبرنا عفان بن مسلم . أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أنس بن 239 / 1 مالك أن رسول الله . ص . حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس . ذكر بناء رسول الله . ص . المسجد بالمدينة أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال : بركت ناقة رسول الله . ص . عند موضع مسجد رسول الله . ص . وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين وكان مربدا لسهل وسهيل . غلامين يتيمين من الأنصار . وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة . فدعا رسول الله . ص . بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا . فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله . فأبى رسول الله . ص . حتى ابتاعه منهما . قال محمد بن عمر وقال غير معمر عن الزهري : فابتاعه منهما بعشرة دنانير . قال وقال معمر عن الزهري : وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك . وكان جدارا مجدرا ليس عليه سقف . وقبلته إلى بيت المقدس . وكان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلي بأصحابه فيه ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله . ص . فأمر رسول الله . ص . بالنخل الذي في الحديقة وبالغرقد الذي فيه أن يقطع . وأمر باللبن فضرب . وكان في المربد قبور جاهلية فأمر بها رسول الله . ص . فنبشت . وأمر بالعظام أن تغيب . وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب . وأسسوا المسجد فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع . وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع . ويقال : كان